
01-08-2007, 03:53 PM
|
 | | ::. عضو نشيط .::
______________
| | | | | |
رد: يااعضاء ياحلوين الإسراء والمعراج سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الأَقْصَى
الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ[
أيها الإخوة:
في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب، وقبل الهجرة بسنة على أصح الروايات، وبعد عودة النبي صلى الله عليه وسلم من الطائف، بعد ما لاقاه من أهلها من أذى وهوان، كان حادث معجز ضخم من حوادث النبوة لا مثيل له في تاريخ البشرية ... إنه الإسراء والمعراج .. فيه كرم الله نبيه بعد أن خذله أهلُ الطائف، ورموه بالحجارة، وأغلظوا له في القول، وهو يدعوهم إلى الله، فوقف متضرعاً إلى ربه، جائراً إليه بالدعاء وهو يقول:
«اللهم إليك أشكو ضعف قوتي، وقلة حيلتي وهواني على الناس، يا أرحم الراحمين، أنت رب المستضعفين وأنت ربي، إلى من تكلني؟ إلى بعيد يتجهمني (يطاردني)، أم إلى عدو ملكته أمري، إن لم يكن بك غضب علي فلا أبالي، ولكنَ عافيتك أوسع لي، أعوذ بنور وجهك الذي أشرقت له الظلمات، وصَلُح عليه أمر الدنيا والآخرة، من أن تُنـزِل بي غضبَك، أو تُحِلَ علي سخَطَك لك العتبى حتى ترضى، ولا حول ولا قوة إلا بك».
سمع الله ضراعة رسوله صلى الله عليه وسلم وهو سميع لتضرع كل عبد من عباده، وكل مهموم ومظلوم من خلقه، وكل مضطر ومقهور من عبيده، كيف لا وهو القائل:
{أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ}
ولابد في هذه المناسبة أن نقف على شاعر مسلم قال أبياتاً رائعة من الشعر في وصف هذه المناسبة، وفي وصف شخصية النبي r، قال:
يا أيها المسلم الناسي رسالة
هل ضقت بالحق حتى رحت تنساه
محمد من أنار الكون مولده
من أيد الله بالقرآن دعواه
قد كان أحمد يؤذى في رسالته
حتى الملائك ناجت فيه مولاه
إذ يهتفون إلهي رد كيدهم
عمن بعثت فإن الكيد أعياه
فيسكب الحق وحياً في مسامعهم
إن كان يطلب معواناً نصرناه
فيهمسون إليه وهو مستتر
خلف الجدار ووقع الركب أدماه
اشك الظلوم فإن الله منتقم
ممن رموك فلم ينطق بشكواه
وذاق في الحق ما لو ذاقه جبل
لاندك حتى استوى في الأرض أعلاه
لا يترك الحق ولو ألقوا بيمينه
شمس الضحى وأحلوا البدر يسراه
قالوا لك الجاه والأموال قال لهم
لا المال يعدل إيماني ولا الجاه
إن كان مالكم قد غركم زمناً
فالمال لله أعطاه وأحصاه
أو كان جاهكم قد زادكم عنتاً
فصاحب الجاه يا قومي هو الله
حتى إذا جاء نصر الله وازدهرت
بالفتح مكة وازدانت لتلقاه
وقالت اللات للعزى دنا أجلي
فنكس الرأس هذا ما خشيناه
تذكر المصطفى ماكان في أحد
فعاد الحزن وانضمت ثناياه
وكشر الليث فارتاعت فريسته
وأيقن الكل أن اليوم معناه
وجاء بالعفو عفو القادر اكتملت
فيه الشجاعة لما ذل أعداه
ما تظنون أني فاعل بكم
قالوا أخ كريم والكل حياه
وأمام هذا القهر والظلم لسيد الأنام تدخلت إرادة السماء، وأراد الله أن يبين لحبيبه، أن جفاء الأرض، لا يعني أن السماء قد تخلت عنه، بل سيعوضه الله بجفاء الأرض حفاوة وتعظيماً .... فلقد أولاه الله شرفاً ما بعده شرف، ونعمةً ما فوقها نعمة، وإكراماً ما وراءه إكرام، ذلك هو شرفُ الإسراء، ونعمةُ المعراج، وكرامةُ القرب، وحلاوةُ الوصل، ولذة المناجاة، وذلك بعد أن أراه الله كثيراً من آياته، وأوقفه على بساطه، وأبهج نفسه بأنوار ذاته، وأمتع شخصه بأنس محبته، وذلك بعد أن زين له السموات والأرض وجمّل له الملك والملكوت، وبعث له الأنبياء والمرسلين، وأخدمه الملائكة المقربين، وسخر له البراق والمعراج، وأفاض عليه من أسرار علمه، وغوامض غيبه ما شاء الله أن يفيض{مَا زَاغَ الْبَصَرُ وَمَا طَغَى، لَقَدْ رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} .... يا لها من ليلة سَعِدَتْ بها الدنيا وطابت بها الحياة، واهتز لها الكون، وأشرقت بأنوارها جنباتُ الوجود ....
أيها الإخوة:
لقد احتضنت رحلة المعراج، مرائيَ لأناس ينعمون، وآخرين يعذبون يوم القيامة بحصيلة أعمالهم في الدنيا، ذكرها لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم كمشاهد في فيلم يعرض، لنتعظ بها ونعتبر، ونتوب إلى الله توبة نصوحاً، فمما وصفه لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه: رأى رجلاً قد جمع حِزمة حطب عظيمة لا يستطيع حملَها، وهو يزيد عليها فسأل من هذا؟ قال جبريل عليه السلام: هذا الرجل من أمتك، تكون عليه أماناتُ الناس، لا يقدر على أدائها، وهو يريد أن يحمل عليها ... ورأى قوماً تُقرض ألسنُتهم وشفاههم بمقاريض من حديد، وكلما قُرضت عادت كما كانت لا يَفْتُرُ عنهم من ذلك شيء. فسأل من هؤلاء؟ قال جبريل: هؤلاء خطباء الفتنة .. ورأى قوماً يزرعون في يوم، ويحصدُون في يوم، وكلما حصدوا عاد كما كان .. فسأل من هؤلاء يا أخي جبريل؟ قال: إنهم المجاهدون في سبيل الله، تضاعفُ لهم الحسنة سبعمائة ضعف ...».
أثناء معراج النبي صلى الله عليه وسلم التقى بالأنبياء ومنهم سيدنا إبراهيم –عليه السلام- قال له إبراهيم –عليه السلام-: "أقرئْ أمتك مني السلام، وأخبرهم أن الجنة طيبة التربة، عذبة الماء وأن غراسها: سبحان الله والحمد لله ولا إله إلا الله والله أكبر ولا حول ولا قوة إلا بالله".
أما الإسراء: فهي الرحلة التي شرف الله بها نبيه ليلاً من المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى، وفي هذا إشارة كبيرة ودلالة هامة إلى الرباط الوثيق بين مكة وبيت المقدس هذا الرباط الروحي والإيماني، نراه يتلألأ يوماً بعد يوم .. فمن مكة سطعت أنوار الرسالة لتعم الجزيرة العربية، وتقضيَ على الوثنية والشرك والعدوان ومن بلاد الشام حيث بيت المقدس ودمشق، انطلقت الرسالة العالمية لتعم الخافقين بنور بهائها وتفوّق رحمتها وإنسانيتها، كيف لا وقد روت السيدة عائشة –رضي الله عنها- فقالت: هب رسول الله صلى الله عليه وسلم من نومه مذعوراً وهو يقول:
«إنا لله وإنا إليه راجعون» فقلت: مالك يا رسول الله بأبي أنت وأمي، قال: «يا عائشة: سل عمود الإسلام من تحت رأسي فأوحشني، ثم رميت ببصري، فإذا هو قد غرز في وسط الشام، فقيل لي يا محمد: إن الله قد اختار لك الشام ولعباده، فجعلها لكم عزاً ومحشراً ومنعة وذكراً، من أراد الله به خيراً أسكنه الشام وأعطاه نصيباً منها». قولوا آمين: اللهم بارك لنا في شامنا ... هذه دعوة رسول الله صلى الله عليه وسلم للشام وأهل الشام .... ما أروع الشام وعاصمتها دمشق حيث صارت قبلة لطلبة العلم الشرعي وتعلم اللغة العربية، يقصدها الشباب والشابات من القارات الخمس، لمكانتها ورفعتها ووسطية علمائها، وللصحابة الذين تباركت بهم أرضها، وأروع من هذا وذاك ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «طوبى للشام لأن الملائكة باسطة أجنحتها عليها» هذه الأجنحة هي مساجدها وعلماؤها ومعاهدها الشرعية، التي تخرج منها المخلصون والغيارى، الشام التي تستنـزف دماؤها في فلسطين حيث القهر والظلم، والاحتلال والحصار، وقتل المدنيين من النساء والشيوخ والأطفال .. كذلك في لبنان ليؤكد هذا العدو الغاشم على وحشيته وجرائمه .. إلا أن الله سبحانه نصر عبده وأعز جنده وهزم الأحزاب وحده .... لقد انتصر المجاهدون، وهذه بوادر نصر الأمة، إذا سلكت طريق الإيمان والتزمت بما أمرها الله في الإعداد الروحي وسلاح الإيمان {وَكَانَ حَقّاً عَلَيْنَا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ} ... ومن هنا من دمشق نعود لنؤكد أنها عاصمة بلاد الشام التي ستقود الأمة إلى النصر والتحرير مصداقاً لما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: «إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة في الغوطة إلى جانب مدينة يقال لها دمشق، هي خير منازل المسلمين يومئذ».
أيها الإخوة:
رغم هذه الحروب الضروس الهمجية على شعوبنا المسلمة، فلا تيأسوا فأنتم أحفاد محمد صلى الله عليه وسلم وأبناء أبي بكر وعمر وعثمان وعلي .. أنتم أبناء خالد والمعتصم وصلاح الدين .. ونبيكم صلى الله عليه وسلم يقول: «الخير فيَّ وفي أمتي إلى يوم القيامة» ويقول: «خير أمتي أولها وآخرها وبين ذلك ثبج أعوج لسنا منه وليس منك».
تفاءلوا واستبشروا وثقوا بربكم، كما كان الذي رباكم وهداكم، شيخنا المربي رحمه الله، الذي كان يردد على مسامعنا قول رسول الله صلى الله عليه وسلم: «زويت لي الأرض فرأيت مشارقها ومغاربها وسيبلغ هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار» لقد رأينا نصراً مبيناً في لبنان ونرى ثباتاً في فلسطين .. وستكون قيادة المعركة القادمة مع أعداء العروبة والإسلام بإذن الله من هنا من دمشق، كما بشر نبيكم صلى الله عليه وسلم ... ألم يقل لأصحابه: «ستفتح لكم القسطنطينية» ... فتحها الله للمسلمين ... وكذلك قال: «إن فسطاط المسلمين يوم الملحمة في الغوطة إلى جانب مدينة يقال لها دمشق ....» يعني إن جمع المسلمين وقيادتهم ...
أيها الإخوة:
لقد جاء خطاب رئيسنا بشار الأسد قبل أيام ليضع النقاط فوق الحروف، وليبين للعالم أن مفهوم الشرق الأوسط الجديد هو خيار المقاومة، مؤكداً أن العالم لن يهتم بنا وبمصالحنا ومشاعرنا وحقوقنا، إلا إذا كنا أقوياء ... وقال: إن قدر سورية هو الاعتزاز بثوابت الأمة والدفاع عنها وصونها لأنها الأساس الوحيد لمستقبل مشرق ومشرف نبنيه من أ جل أبنائنا .. وتابع يقول: إنه لا مكان في هذا العالم لغير الأقوياء، والقوة تبدأ بقوة العقل، وبقوة الإرادة وبقوة الإيمان، وهي أساس المقاومة والطريق الوحيد لتحقيق النصر ... هذه المواقف الجريئة والواضحة .. وهذا النهج القويم يؤكد أن سورية رئيساً وقيادة وشعباً في خندق واحد..
فيا أبناء أمتنا الرشيدة استعدوا ليوم قريب، تبدأ به المعركة الكبرى، لتحرير الأرض والإنسان من براثن المجرمين والمحتلين.
{وَقُلِ اعْمَلُوا فَسَيَرَى اللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَالْمُؤْمِنُونَ}
والحمد لله رب العالمين
انشااااااااااااااااااااالله اكون لبيت طلبك حبيبتي
تحياتي
احساس الوله |