*تقول الدكتورة إيمان يوسف بقاعيإن للغذاء ـ سيدي ـ علاقة مباشرة بحالتنا النفسية. إن الذين يعانون التوتر يصابون عادة الهزال، وهؤلاء يرغبون عادة في استرجاع ما فقد من وزنهم والرجوع بأجسامهم إلى ما كانت عليه قبل الإصابة بالهزال.والأعصاب تستفيد عادة مما يغطيها من اللحم، فزيادة الوزن تشعر الإنسان بالاتزان والقوة.وفيما يتعلق بالأشخاص العصبيين، فإن زيادة الوزن، لا تعتمد على الغذاء بقدر ما تعتمد على أسلوب تناوله. فأنت تستفيدين من غذائك فائدة تحققه حتى لو تناولت نصف ما اعتدت تناوله، إذا كان ذلك في جو يسوده المرح والبهجة، ووجهت عنايتك إلى مضغ الطعام مضغاً تاماً.وقد دلت التجارب الشخصية على أن الأشخاص الذين يسرعون في تناول طعامهم كما لو كانوا يتناولون آخر زادهم، هم الذين يصابون بالهزال الشديد.فإنّ الإنسان لا يحصل من غذائه على الفائدة المرجوة إذا تناوله بالطريقة السالفة، علاوة على أنه ليس هناك شيء يؤدي إلى الشعور بالتوتر والضيق كالمعدة الممتلئة بكتل من الطعام تناولها الإنسان على عجل فلم يتم مضغها، وغالباً ما يستمر مثل هذا الشعور بالضيق إلى الوجبة التالية.وإذن .. فينبغي أن تعتاد تناول غذائك في جو هادئ مرح، ولا فائدة من القول بأن ذلك غير ممكن، لأن هذا متيسر في الواقع، وإلى أن تألف ذلك، عليك بالقراءة الخفيفة في لاصفح اليومية وقت تناول الوجبات. ولتخصيص لكل وجبة وقتاً كافياً. ولا تبرح حجرة المائدة إلا عندما ينتهي ذلك الوقت، إذ عليك أن تحاول دائماً أن تشعر بلذة الطعام، لأن اهتمامك بذلك سيجعلك تتباطئ في تناوله، مما سيجعلك تبتعد بعقلك عن التفكير فيما يكدر.وما يشعر به العصبيون من ضعف، لا يمكن علاجه بالإكثار من الأغذية الدسمة، وإنما يعالج بتناول الأغذية الخفيفة، باعتدال، في جو مبهج. والطعام الخفيف يحفظ العقل صافياً والجسم نشطاً.إن محاولة زيادة الوزن بالإفراط في الطعام، تأتي بالضرر لأنها تؤدي إلى عرقلة الدورة الدموية، كما تؤدي إلى احتقان أعضاء الجسم المختلفة، ولا فائدة من الإسراع في زيادة الوزن، لأنه سرعان ما تتلاشى هذه الزيادة إذا تعرض الإنسان لأقل إثارة أو غضب. فحاول ـ سيدي ـ أن تبني جسمك بتؤدة ونظام، وذلك بتناول كميات معتدلة منتقاة من الطعام.والحليب والأغذية المكونة منه هي أطعمة مثالية، خصوصاً إذا استعملت أثناء النهار وعليك بتناول الفاكهة إلى جانب الأغذية اللبنية، وهما معاً، يكونان غذاءً صحياً لا نظير له.وتقوم التغذية على مبدأين أساسيين هما:1 ـ تجنب حموضة الدم.2 ـ الاحتفاظ بالكبد سليماً.ولا شيء يسبب سرعة تهيج الأعصاب مثل الحموضة. وأكبر دليل على انتشار هذا المرض، ما تراة من الإقبال العظيم على شراء المساحيق والأشربة القلوية. ومما يساعد مساعدة فعالةً في العلاج، الإقلال من تناول اللحوم، وقصرها على وجبة واحدة في اليوم، والاستعاضة عنها بالأسماك والجبن والبيض. ويحسن أن تكثر من تناول السلطات الطازجة، خصوصاً الخس والكفر، مع الإقلال من استهلاك السكر والفطائر بأنواع المختلفة.والسكر الأسمر الخشن، أقل تكويناً للحموضة من السكر الأبيض، وأعظم فائدة منه.وكثير من العصبيين مصاب بأمراض الكبد، وذلك لأن الأعصاب المجهدة، وقلة الاسترخاء، لهما أثرهما المباشر على الكبد.وأهم الأسباب جميعاً هو الحرمان من أظم مقو للكبد ألا وهو: التمرينات الرياضية في الخلاء.وكلنا يعرف أن «الدهنيات» كالزبد والقشدة، أغذية مفيدة للأعصاب، ولكننا هنا أيضاً نجد أن لها أثراً ضاراً إذا أفرطنا في تناولها، فإذا عجز الكبد متن تأدية وظيفته بالنسبة لهذه الأغذية، قلت قيمتها الغذائية وأصبح الانسان، وقد بدأ عليه الشحوب والشعور بالإجهاد. ولذلك يجب الإقلال من الدهنيات واللحوم السكريات.وهناك أغذية كثيرة يحسن الاستغناء عنها، ويكفي الاقتصار على نصف الأغذية التي اعتدنا تناولها. والمشكلة تحل نفسها إذا أحسنا اختيار طعامنا وتحكمنا في شهيتنا، فإن للنهم عواقب وخيمة، ولم يخلق بعد من يجرؤ على مخالفة القوانين الطبيعية. إن الاقتصار على الأغذية الصحية البسيطة هو أهم الوسائل للاحتفاظ بالجهاز العصبي سليماً قوياً، فلتذكر ذلك دائماً عندما تدخلي حجرة المائدة لتناول طعامك.ـ والخلاصة:1 ـ اجعل الأغذية البسيطة المفيدة أغذيتك المفضلة، لأن للأغذية الدسمة آثاراً عكسية.2 ـ تمهل في تناول غذائك. وإذا لم تتح لكِ الفرصة للتمهل بسبب ضيق الوقت، فاترك ما تبقى من الطعام ولا ضرر في ذلك.3 ـ تجنب الأطعمة التي تزيد نسبة الحموضة في الدم، لأن مثل هذه الأطعمة تؤدي بالأعصاب إلى التوتر. واللحوم والسكر الأبيض هي أكثر الأغذية ضرراً.4 ـ احتفظ بكبدك صحيحاً وإلا أصبت سريعاً بالتوتر والتعب.5 ـ أكثر من تناول الحليب والألبان ما أمكن، وإذا كنت لا تميل إلى مثل هذه الأطعمة، فينبغي أن تعود نفسك عليها