
08-24-2008, 03:57 PM
|
| |
من أجل صحتك أن نذهب إلى السرير للنوم، شيء.. وأن ننام آنذاك فيه حقيقة، شيء آخر. وأن ننام على السرير، شيء.. وأن نكون في ذلك النوم مرتاحين، شيء آخر. وأن ننام مرتاحين على السرير، وبالليل، شيء.. وأن نستيقظ ونحن نشعر بالنشاط والراحة بعد النوم، وطوال النهار، شيء آخر. وأن ننام مرتاحين ونشعر بالنشاط بعد الاستيقاظ من النوم، شيء.. وأن نُحقق لأجسامنا وانفسنا الفوائد الصحية التي يُمدنا النوم الصحي بها، شيء آخر. الأمر لا فلسفة فيه ولا تعقيد، ذلك أن ذهاب أحدنا إلى سريره بالليل لا يعني أنه سينجح في الخلود إلى النوم لا محالة، بل ثمة من يُعاني من حالات الأرق، بشقيه الحاد والمزمن.والنوم لعدد غير كاف من الساعات، وفي خارج وقت الليل، هو مما أثبتت الدراسات الطبية آثاره السلبية على الصحة. وتحديداً ارتفاع الإصابات بمرض السكري وضغط الدم والسمنة وأمراض الشرايين القلبية وغيرها.
والأرق Insomnia أحد حالات اضطرابات النوم. وهو حالة يواجه المرء فيها صعوبة إما في الدخول إلى النوم، أو البقاء فيه، أو في كليهما. ولذا نجد منْ يُعاني حتى ينام، وآخر تبدأ معاناته بعد النجاح في الدخول إلى النوم، حيث نراه يستيقظ في ساعات الصباح الأولى ولا يستطيع العودة إلى النوم. وثمة من يُواجه صعوبة في كل من الدخول إلى النوم والاستمرار فيه. والنتيجة النهائية لكل مظاهر الأرق هي نوعية رديئة من النوم، لا تُعطي حيوية ونشاطاً خلال ساعات الاستيقاظ. وبالجملة، يُعاني من الأرق حوالي 25% من كبار السن، و10% من بقية الناس في الأعمار الأقل ,وفي حالات الأرق العابر، يُمكن تناول جرعة أو جرعتين من الحبوب المنومة ذات المفعول القصير الأمد. وهو ما تشير إليه صراحة المصادر الطبية حول ضرورة الاقتصار على يوم أو يومين من تناول تلك الحبوب بالليل، وقبيل النوم مباشرة.
وما تشير إليه المصادر الطبية، هو أن حالات «الأرق الحاد» لا تحتاج إلى معالجة دوائية، أي بتناول الحبوب المنومة. وهذه الحالات المؤقتة من الأرق، ومن النوعية المتوسطة الشدة، في الغالب يُمكن الوقاية منها، كما يُمكن معالجتها، بإزالة الأسباب المؤدية إليه وبالممارسة الصحيحة لعادات صحية جيدة للنوم good sleep habits. لكن حينما يتعدى ويتجاوز تأثيرها فترة الليل، بمعنى أن يتأثر أداء المرء ويقظته الذهنية وتركيزه العقلي ونشاطه البدني، خلال فترة النهار، فإن الطبيب ربما يلجأ إلى وصف نوعيات من الحبوب المنومة ولفترة قصيرة لا تتجاوز بضع ليال. والنوعيات المقصودة، هي تلك السريعة في بدء جلب النوم، والقصيرة في استمرار تأثيرها في الجسم. أي التي تبدأ في العمل خلال نصف ساعة، حينما تُؤخذ في السرير وقبيل النوم مباشرة، ولا يتجاوز مفعولها الثماني ساعات في الغالب. وتُفضل الإرشادات الطبية أن يتم تناول هذه الحبوب بصفة متقطعة، أي ليس في كل ليلة. وتحديداً أن لا يتناولها المرء بصفة يومية متواصلة لمدة تزيد على 7 أيام.
ولهذه الحالات أيضاً، يُنصح بعدم اللجوء إلى تناول الأدوية المنومة التي تُصرف دونما حاجة إلى وصفة طبية over-the-counter، والمتوافرة بهيئات مختلفة. والسبب أنها أدوية ليست متخصصة في الأصل بمعالجة الأرق، بل غالباً هي أدوية متوجهة لمعالجة الحساسية أو الاحتقان ولكنها ذات تأثيرات جانبية تتسبب في النعاس. ونوعية النوم التي تُعطيه هي نوعية رديئة وغير مُريحة. كما أنها لا تلبث مع الوقت أن تفقد فاعلية تأثيرها على الجسم في جانب جلب النوم |