يسم الله الرحمن الرحيم
الحمدلله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه أجمعين
يحكى أن هناك شاب نشأ في بيت ملتزم دينيا ويسوده جو المودة والرحمة ويتسم بالاخلاق والسمعة الطيبة .كان قلبه معلق بالمساجد وكان هو الوحيد لأبيه وأمه وكان دائما مطيع لأبويه ويساعد أمه في كل شئ حتى تنظيف البيت وكان يفخر و يتباهى بذلك .
فمنذ طفولته وأبويه مهتمين بتربيته تربيه صحيحة ، ويشرحوا له الفرق بين الحلال والحرام ، إلى أن اقترب عمره من السابعة فتم التحاقة بالمدرسة الابتدائية ، وكان سعيد جدا ، وفجأة حدث ما لا يحمد عقباه فقد وجد الطفل أشياء غريبة واشياء تتنافى مع تربيته وأخلاقه فرغم أنه صغير إلا أنه كان مدرك للحرام والحلال كما علمه أبيه وشرحت له وأمه .
وجد الطفل قدوته ومعلمته لا ترتقي بكونها مدرسةأو معلمة بل إنها تصلح أن تكون راقصة في ملهى ليلي ، فمعلمته للأسف متبرجه وترتدي الثياب القصير والغير شرعي
فاستغرب الطفل فكل ما يراه بالمدرسة غير موجود بالمرة في بيته وقرر أن يسأل المدرسة
قال الطفل : ( أبله أبله ( معلمتي )
قالت المعلمة : نعم حبيبي
قال الطفل : هو مش اللي بتمشي بشعرها مكشوف وبتلبس قصير بتروح النار
قالت المدرسة : المعلمة وهي تضحك بسخرية على طفل يفهم أكثر منها يا حبيبي هو انت عارف النار والجنة
قال الطفل: نعم النار للي يعصي ربنا والجنه للي يطيع ربناوانتي كدا بتعصي ربنا لازم يا أبلة تغطي شعرك وتلبسي طويل
فغضبت المعلمة ونظرت للطفل نظرة تمتلئ بالشر وضربته على وجهه وتوعدت له إذا كرر هذا الكلام مرة أخرى فسوف تقوم بضربه على رجليه بالعصا .... فبكى الطفل بكاء شديد إلى أن ذهب إلى البيت وعرف أبيه بالمشكلة فقرر الأب أن يذهب إلى المدرسة ويناقش المدير في هذا الأمر ، فكان رد المدير أسوأ من المدرسة وجاء مخيب للامال ، حيث قال المدير( لا تربي أبنك على الرجعية والتخلف وكن حضاري ) ....أي تخلف يقصد هذا المدير ؟ ... ولكن رد الأب كان اقوى واقوى لأنه يستند إلى ما هو أقوى من المدير وما فوق المدير ، فدليله كان من القرآن والسنة النبوية وأخيراً قال له الأب ( من مفاسد هذه الحضارة أنها تسمي الاحتيال ذكاء والانحلال حرية والرذيلة فنا والاستغلال معونة ) والله المستعان . فغضب المدير وقام بتهديد الأب برفد ابنه من المدرسه لانه يروج أفكار متشددة ... أي أفكار متشددة ... لا حول ولا قوة بالله .... اضطر الأب إلى المغادرة وكانت نصحيته لأبنه بانه لا يتعرض للمعلمة .
وجد الطفل تناقض كبير في مجتمعه وفي حياته حيث كل ما تربى عليه من قيم وأخلاق لا يجده في أهم شئ وهي معلمته وقدوته .
اصبح زهن الطفل مشتت بين بيته الملتزم وبين قدوته ومعلمته المتبرجه إلى ان جاء وقت انتقاله للمرحلة الإعدادية (المتوسط) وازداد تشتته وكلما انتقل إلى مرحلة أخرى وتفاعل مع المجتمع أكثر وأكثر زاد كرهه للمجتمع الذي يحيط به وبالطبع هذا كله أثر على عقليته وتربيته النفسية. .
وجاءت الطامة الكبرى وكبر الطفل واصبح شاب وتم التحاقه بالجامعة وانصدامه بالواقع المرير فالجامعة تعني الاختلاط بين الشباب والفتيات وهذا ما يرفضه الدين والالتزام وشتان بين التشدد والالتزام لأن المفهوم أختلط ألان .
فالطالب الجامعي يعني في وجهة نظر بعض الناس ضعفاء الإيمان لا بد وأن تكون حضاري لا رجعي وأن الصداقة بين الشاب والفتاة صداقة شريفة وأن هناك ما يسمى بالحب بين الشاب والفتاة وهناك من المقومات التي تساعد على انتشار هذه الأفكار الهدامة وتؤثر على أي شخص ومنها الرحلات واللقاءات با سم الصداقة في الأماكن العامة وغيرها من المقابلات ... .
وفي يوم من الأيام حدث ما هو غير متوقع تماما فالشاب الملتزم دينيا وصاحب الأخلاق العالية بدأ ينجرف في الحزب الحضاري المتقدم وبدأ يعيش قصة حب مع فتاة رائعة وفاتنة الجمال ترتدي كل ما لذ وطاب من الشياكة والأناقة فهي جميلة وفاتنة المظهر ! لكنها تتجرد من كل معاني الحب الشريف النبيل فقد اغوت الشاب الملتزم واوقعته في وادي النسيان ومهدت له طريق الشيطان إلى أن أخرجته من المعقول إلى اللا معقول ولكن رغم كل هذا كان يخجل جدا من لمس يديها أو فعل اي شئ معها لان به بقايا انسان ملتزم ومنبته في الأصل جيد ، ورغم أن حياته كلها كانت معها إلا أنه كان يخاف الله فيها وكان حبه لها يهدف للشئ الذي يعرفه وهو الزواج فكل ما يعرفه عن الحب أنه لابد وأن تكون نهايته الزواج لكن وجد حب هذا الزمن مختلف تماما فهو وهم كبير يعيش فيه شبابنا وفتياتنا اليوم إلا من رحم ربي..
كان هذا الشاب ساكن بالمدينة الجامعية وكان كل ما يحيط به شئ مجرد من الأخلاق والعاطفة وبحكم أنه بعيد عن المنزل والنصيحة الدائمة التي كان ياخذها من أبيه وامه حدث الشئ الذي لم يكن يتوقعه أبدا وهو جلوسه مع فتاته وحلم حياته في غرفة ومغلق عليهما الباب ، فقد طلبت منه الفتاه ذات يوم أن يذهب معها إلى البيت لمراجعة بعض الدروس والمحاضرات الخاصة بالجامعة فرفض الشاب فألحت عليه قائلة ( ليه انت خايف بابا وماما موجودين ) فقال لها مفيش مانع فذهب معها وكله استغراب من هذه الحياة الغريبة ولكن وقتها كان الشيطان مسيطر عليه واغواه بالموافقه على طلبها وحين دخل البيت وجد أباها في انتظاره وأمها أيضا فاشتدد استغرابه ودهش الشاب وردد في سره ما الذي أراه فالأب والأم فعلا موجودين فجلس وتناول القهوة وهو في غاية الخجل فقال والد الفتاة ( يالله قوموا شوفوا وراكم إه من محاضرات وخلصوها ) فقام الشاب مع الفتاة ودخل حجرتها ووجد أشياء غريبة لم يراها من قبل إلا بالصدفة وجد صور لجميع الفنانين والفنانات وأشرطة كاسيت وكان هناك بعض الصور لم يراها من قبل وهي صور شبه عارية فنظر إلى هذه الصور باستغراب شديد ثم نظر للأرض بسرعة واستغفر ربه لما رأى من فجر وفحشاء وبدأت تنظر الفتاة له وتضحك قائلة ( خد راحتك ما تخجل من شئ ) ثم قال لها الشاب في خجل شديد ( يلا نراجع الدرووس عندنا دروس كتير ) ثم جلس الشاب والفتاة يراجعون المحاضرات وفجاة نظرت الفتاه له نظرة غريبة نظرة شيطانية ومدت يدها ووضعتها على يديه قائلة ( بحبك ) فسحب الشاب يده بسرعه قائلا هو دا وقته خلينا في الدرس فمررت يدها على خده الأيمن قائلة والله العظيم بحبك ... فارتبك الشاب أكثر وأكثر فقال لها طيب ممكن لو سمحتي (كوبية ماية) قالت دقيقة واحدة وفي هذه الفترة بدأ ينشف عرقه ويسترجع قواه الجسدية وبدأ يتذكر أسرته واخوته البنات والتزامه وكأن شريط حياته يمر بين عينيه في لحظات وبعد حرب نفسية كبيرة ومقاومة الشيطان بأسلحة الإيمان الراسخة بقلبه من البداية قرر ألايستسلم للشيطان واستغفر ربه واستعاذ بالله من الشيطان الرجيم ووقف على قدميه وعادت إليه الفتاة وبيديها كوب من الماء فشرب منه وقال الحمد لله . قالت لماذا قمت قال لها دعيني أذهب لقد جاءني تلفون مهم ولابد أن اذهب الأن قالت له ( خليك شوية وبعدين روح) قال لها لازم أروح وبدأ يقاومها بكل ما يملك من اسلحة إيمانية وبقايا إنسانيته فقد اقترب من حافة الخطر اقتراب شديد وهي تلح عليه وهو يمتنع ومسك بالمقبض الخاص بالباب وفتحه وذهب يهرول ويجري ويبكي بكاء شديد ويقول الحمد لله الحمد لله أعوذ بالله من الشيطان الرجيم ... أستغفر الله العظيم .... إلى أن ذهب إلى المدينة وسأله صديقة بالغرفة ماذا حدث قال له الشاب اتركني الأن أتركني أرجوك فتركه صديقه واغلق عليه الباب وجلس يبكي ويقول ماذا لو كانت اختي؟ ماذا لو كانت أختي؟ اللهم ارحمنا إلى أن أخذه النوم وقام في الصباح الباكر ورتب أغراضه وشنطة سفره وأخذ قرار بينه وبين نفسه أن يذهب إلى بلدته واسرته ويعود لأصله النظيف وينقطع عن الجامعة لمدة شهر وغادر جو الجامعة القذر الممتلئ بالفساد وحين ذهب إلى البيت قرر أن يعتكف بغرفته وفي هذا الشهر كانت حياته بين المسجد والبيت والمحاضرات وكان ينقل المحاضرات عن طريق صديق له بالجامعة .